الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
137
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والمراد بإثبات الثابت أنه بعد ما ثبت وصفه لعبده ، وللمقرّ بالشهادة بظهور أوصافه ، التي عرف نفسه بها لعبده ، فقد بين نفسه بهذا التعريف الوصفي لعبده ، فعنده عرفه بالوصف الذي ظهر منه تعالى فيه ، فالتعابير وإن تعددت فإنما يشار بها إلى ما ظهر من مضامينها في نفس العبد ، التي بها عرف اللَّه نفسه لعبده ، فمن دلالة هذه الأوصاف المعلومة عنده يقرّ بالوحدانية له تعالى بقوله : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، فليس في الشهادة اللفظية وإن كان فيها ذكر الأوصاف الكثيرة مغايرة ولا كثرة لا حيثا ولا اعتبارا ولا عقلا ، ولا في الأزل ولا في الأبد ، ولا في ظهوره تعالى بأوصافه لعبده في قلبه . إذ العبد وما ظهر في قلبه من تلك الأوصاف المعرفة لربّه ، لا يراد منها إلا الإشارة إليه تعالى بما هو هو أي بهذه الأمور يريد إثباته ( أي إثبات الثابت في الواقع ) ومعنى الإثبات الإقرار به ونفي ما سواه تعالى ، لكي لا يرى ظهور إلا له تعالى ، فكلّ من يقول : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، لا يريد من الشهادة بالوحدانية له تعالى إلا بهذا الوجه الذي ذكرنا ، وذلك أنه لا طريق للعبد إلى الإقرار بوحدانيته ، وإلى شهادته له تعالى إلا بذلك الوصف ، الذي ظهر منه تعالى في قلبه ، بل لا حقيقة للعبد من حيث هو ذو نفس ناطقة عارفة بربّها فطرة ، إلا ذلك الوصف الذي ظهر ربّه به له ، أي الذي ظهر ربّه بذلك الوصف لهذا العبد ، بل ظهر تبارك وتعالى بعبده أي بوجوده عند ( أي بإيجاد عبده لعبده ) كما تقدمت الإشارة إليه . فإقرار العبد بالوحدانية في قوله : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، مع تشبيهه بإقراره تعالى لنفسه بقوله : كما ( شهد اللَّه ) 3 : 18 لنفسه يراد منه تشبيه شهادته له تعالى بشهادته تعالى لنفسه من حيث بداهة وحدانيته ، أي كما أن وحدانيته تعالى لنفسه أمر بديهي له بالبيان المتقدم ، فكذلك شهادتي بديهية لي بالبيان المتقدم أي أني أشهد بالبداهة بوحدانيته تعالى من حيث وصفه تعالى ، الذي ظهر منه في القلب ، والذي منه عرّف نفسه لي ، فقد عرفته بالوحدانية في نفسي بما عرفني نفسه في نفسي ،